الشيخ الأصفهاني
36
صلاة الجماعة
فصل في شرائط الجماعة وهي أمور أحدها : العدد وأقله اثنان ، وهو مع أنه اجماعي فهو شرط عقلي للائتمام والاقتداء الذي لا يعقل إلا مع التعدد والاثنينية ، كما لا يعقل ترتب آثارها من تحمل القراءة ووجوب المتابعة ، والرجوع في حال الشك فهي بجميع آثارها الشرعية متقومة بالتعدد والاثنينية ، فما ينسب إلى ابن بابويه من أن الواحد جماعة فهي أجنبية عن الجماعة المبحوث عنها ، ولعله ينظر إلى ما ورد ( 1 ) من أن " المؤمن وحده جماعة " وما في باب الأذان والإقامة ( 2 ) ، من أنه " إذا كان وحده فأذن وأقام صلى خلفه صفان من الملائكة " وشبه ذلك من التأويلات الموجبة لخروج هذه الجماعة عن الجماعة المبحوث عنها ، وأما الاكتفاء بغير البالغ فمبني على شرعية عباداته وشمول الاطلاقات له حتى مع عدم شرعية عباداته غير معلوم . ثانيها : نية الائتمام والاقتداء من المأموم واعتبارها واضح بعد وضوح أن مجرد الاجتماع في الصلاة ليس من الجماعة ، كوضوح أن مجرد مقارنة فعله لفعل غيره لغرض من الأغراض ليس من الجماعة ، كوضوح أن نية المتابعة العملية ليس من الجماعة ، بل المتابعة العملية من واجبات الجماعة فهي غيرها وقصدها غير قصد الجماعة ، بل تمام حقيقة الائتمام والاقتداء متقومة بالقصد والنية ، فإذا بنى على
--> ( 1 ) الوسائل : ج 5 ص 379 ، الحديث 2 من الباب 4 من أبواب صلاة الجماعة . ( 2 ) الوسائل : ج 4 ، ص 619 ، أحاديث الباب 4 .